فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي من الموضوعات الأربعة :
1 - إن الكفار المعاندين الذين يشاقون اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ويعادون شرع ربهم ، وسنة رسولهم ، من جملة الأذلّاء ، فلا أذلّ منهم .
2 - قضى اللّه وحكم في اللوح المحفوظ أنه سيغلب أعداءه بالحجة والسيف ونحوهما ، فمن تهيأ للحرب غلب بالحرب ، ومن استعد للحجة والبيان غلب بالحجة .
3 - لا يجتمع الإيمان الحق مع وداد أعداء اللّه ، لأن من أحب أحدا ، امتنع أن يحب مع ذلك عدوه ، حتى ولو كان الأعداء من الأقربين ، ومن أنعم اللّه عليه بنعمة الإيمان العظمى ، كيف يمكن أن يحصل في قلبه مودة أعداء اللّه ؟ ! 4 - وصف اللّه تعالى هؤلاء المؤمنين المجتنبين مصادقة الأعداء بأن اللّه غرس الإيمان في قلوبهم ، وأيدهم بنصر من عنده ، ثم بيّن جزاءهم الأخروي وهو دخول الجنان مع الخلود فيها ، والحظوة برضوان اللّه وثوابه ، والفرح بما أمدهم اللّه به من النعم في الدنيا والآخرة من نصر ورزق وخير ، ونور وإيمان وبرهان وهدى ، وجنان ، ثم وصفهم اللّه بأنهم حزب اللّه الغالب ، وحزب اللّه هم المفلحون الفائزون ، وهذا المعنى الأخير بيان لاختصاص هؤلاء بسعادة الدنيا والآخرة .
والخلاصة : ذكر اللّه أربع نعم على من ترك موادة الأعداء وهي :
أولا - إثبات الإيمان في قلوبهم .
ثانيا - تأييدهم بروح من عند اللّه ، أي بنصرهم على عدوهم ، وبروح من الإيمان .