تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

التفسير والبيان :

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
أي إن الكفار المعاندين المخالفين أوامر اللّه ونواهيه ، والذين يجانبون الحق ويعادون الإسلام ، فيجعلون أنفسهم في حد ، وشرع اللّه ورسوله في حد آخر ، هم في جملة المغلوبين وفي جملة من هم أذلّ خلق اللّه تعالى ، لا ترى أحدا أذلّ منهم ، سواء في الدنيا بالقتل والأسر والطرد من الديار ، كما حصل للمشركين واليهود ، وفي الآخرة بالخزي والنكال والعذاب ، كما قال تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ، وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
[ آل عمران 3 / 192 ] . وهذا إنذار بهزيمة أعداء اللّه ، والآية جملة استئنافية لتعليل خسرانهم .
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
أي حكم اللّه وقضى في سابق علمه الأزلي أن اللّه ورسله هم الغالبون بالحجة والسيف ونحوهما ، إن اللّه قوي على نصر رسله ، غالب لأعدائه ، وهذا - كما قال ابن كثير - قدر محكم ، وأمر مبرم أن العاقبة والنصرة للمؤمنين في الدنيا والآخرة . وهذا بشارة بنصر المؤمنين على الكافرين ، وقد تحقق ذلك مرارا ، فنصر رسله الكرام على أقوامهم ، كقوم نوح وهود وصالح ولوط وغيرهم ممن مضى ، ونصر رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم ومن آمن معه على المشركين في الجزيرة العربية ، وعلى دولتي الروم والفرس . ونظير الآية قوله تعالى :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ 37 / 171 - 173 ] . ثم بيّن اللّه تعالى شأن المؤمنين في أنهم لا يوادون أعداء اللّه ، فقال :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
أي لا ينبغي للمؤمنين باللّه واليوم الآخر أن يحبوا ويصادقوا ويوالوا من عادى اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم