لدمائهم ، فخدع بهم بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة أمرهم ، وظنوا صدقهم ، فحصل بهذا صدّ عن سبيل اللّه ، بأن منعوا الناس عن الإسلام بسبب ما يصدر عنهم من التثبيط ، وتهوين أمر المسلمين ، وتضعيف شوكتهم ، فلهم عذاب يلازمه الذل والهوان في نار جهنم بسبب أيمانهم الكاذبة باللّه تعالى ، وفي مقابلة ما امتهنوا من الحلف باسم اللّه العظيم في الأيمان الكاذبة الحانثة .
ثم ذكر اللّه تعالى مدى إفلاسهم يوم القيامة ، فقال :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
أي لن تفيدهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب اللّه ، شيئا من الإفادة ، وأولئك الموصوفون بهذه الصفات هم أهل النار ، لا يفارقونها ، وماكثون فيها ، لا يخرجون منها ولا يموتون فيها .
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
أي اذكر لهم أيها النبي حين يبعثهم اللّه جميعا من قبورهم أحياء ، ويحشرهم يوم القيامة عن آخرهم ، فلا يغادر منهم أحدا ، فيحلفون باللّه عز وجل أنهم كانوا على الهدى والاستقامة ، كما كانوا يحلفون للناس في الدنيا ، لأن من عاش على شيء مات عليه ، وبعث عليه ، ويظنون أن ذلك ينفعهم عند اللّه ، كما كان ينفعهم عند الناس .
وهذا من شدة شقاوتهم ، فإن الحقائق يوم القيامة قد انكشفت .
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
أي ويظنون في الآخرة أنهم بتلك الأيمان الكاذبة على شيء مما يجلب نفعا أو يدفع ضررا ، كما كانوا يظنون ذلك في الدنيا ، ألا إنهم بهذا التصور هم الكاذبون أشد الكذب فيما يحلفون عليه .
وحال هؤلاء كما أخبر اللّه تعالى عن المشركين حيث يقول :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ