تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وَرَسُولَهُ ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
أي حين لم تفعلوا ما أمرتكم به من الصدقة قبل النجوى لثقلها عليكم ، ورخص اللّه لكم في الترك ، والمناجاة من غير صدقة ، فثابروا واثبتوا على إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وطاعة اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه خبير محيط بأعمالكم كلها ظاهرها وباطنها ، فمجازيكم عليها . والإشفاق : الخوف من المكروه . قال قتادة ومقاتل بن حيان : سأل الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ، ففطمهم اللّه بهذه الآية ، فكان الرجل منهم إذا كانت له الحاجة إلى نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يستطيع أن يقضيها حتى يقدّم بين يديه صدقة ، فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل اللّه الرخصة بعد ذلك . وليس في الآية إشارة إلى وقوع تقصير من الصحابة في تقديم الصدقة ، فقد يكون عدم الفعل ، لأنهم لم يناجوا . ولا يدل أيضا قوله :
تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
على أنهم قصروا ، لأن المعنى أنه تاب عليهم برفع التكليف عنهم تخفيفا ، ومثل هذا يجوز أن يعبر عنه بالتوبة .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيتان على ما يأتي : 1 - أوجب اللّه تقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، تعظيما لنبيه وتخفيفا عنه من كثرة الأسئلة ، ثم خفف اللّه عن الأمة ، ورفع التكليف . والظاهر أن النسخ إنما وقع بعد فعل الصدقة ، فقد تصدق علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، كما تقدم ، ولم يوجد مقتض للمناجاة لدى بقية الصحابة الذين تريثوا وفهموا علة التكليف . وكان التكليف مقصورا على الأغنياء ، لأنه تعالى جعل الصدقة بالمال خيرا