تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
دوموا عليهما ولا تفرطوا في أدائهما .
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في سائر الأوامر ، فإن القيام بها كالجابر للتفريط في ذلك .
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
ظاهرا وباطنا .

سبب نزول الآيتين ( 12 ، 13 ) :

أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى شقّوا عليه ، فأراد اللّه أن يخفف عن نبيه ، فأنزل :
إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
فلما نزلت ، صبر كثير من الناس ، وكفّوا عن المسألة ، فأنزل اللّه بعد ذلك :
أَ أَشْفَقْتُمْ
الآية . و أخرج الترمذي وحسّنه ، وغيره عن علي قال : لما نزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ، فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
قال لي النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما ترى ، دينار ؟ قلت : لا يطيقونه ، قال : فنصف دينار ؟ قلت : لا يطيقونه ، قال : فكم ؟ قلت : شعيرة ، قال : إنك لزهيد ، فنزلت :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
الآية ، فبي خفف اللّه عن هذه الأمة . وقال مقاتل بن حيان : نزلت الآية في الأغنياء ، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيكثرون مناجاته ، ويغلبون الفقراء على المجالس ، حتى كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك من طول جلوسهم ومناجاتهم ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى هذه الآية ، وأمر بالصدقة عند المناجاة ، فأما أهل العسرة ، فلم يجدوا شيئا ، وأما أهل الميسرة فبخلوا ، واشتد ذلك على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت الرخصة . و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إن في كتاب اللّه لآية ما عمل بها قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ
كان لي دينار فبعته ، وكنت إذا ناجيت الرسول صلى اللّه عليه وسلم تصدقت بدرهم حتى نفد ، فنسخت بالآية الأخرى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
؟ .