النكاح . ومن قال : إنه طلقة بائنة ، فاعتمد على أن الطلاق الرجعي لا يحرّم المطلّقة ، وأن الطلاق البائن يحرّمها « 1 » .
3 - تحليل اليمين كفارتها ، والظاهر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حلف ، مع الامتناع عن تناول العسل ، وأنه في الأصح كفّر عن يمينه . والكفارات تجبر الخلل الحاصل .
وإن حرم الرجل أمته أو زوجته ، فكفارة يمين ، لما أحج مسلم في صحيحة عن ابن عباس قال : « إذا حرّم الرجل عليه امرأته ، فهي يمين يكفّرها » وقال :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب 33 / 21 ] .
4 - للنساء بسبب الغيرة الفطرية الشديدة التأثير مواقف غريبة وعجيبة من بعضهن بعضا .
5 - يصعب على النساء كتمان السر ، فقد أسر النبي صلى اللّه عليه وسلم لزوجته حفصة تحريم العسل أو مارية على نفسه ، أو أمر الخلافة من بعده لأبي بكر وعمر ، واستكتمها السر ، فأباحت به لعائشة .
6 - يغفل الإنسان غالبا عن أن اللّه عالم خبير به وبأحواله ، فيتصرف تصرفات الغافل غير الواعي ولا المدرك لما يفعل ، ولا يحسب الحساب اللازم لمن يراه ويحاسبه على أعماله . وهذا ما كان من حفصة التي فاجأها النبي صلى اللّه عليه وسلم بما فعلت ، وأعلمها بأن اللّه أخبره بذلك .
7 - القرآن تهذيب وتربية وتعليم ، لذا حث اللّه سبحانه حفصة وعائشة على التوبة على ما كان منهما من الميل إلى مخالفة محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتعظيم شأنه وإعلاء قدره وصون سره . فقد زاغت ومالت قلوبهما عن الحق ، وهو أنهما أحبّتا ما كره النبي صلى اللّه عليه وسلم من اجتناب جاريته ، واجتناب العسل ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يحب العسل والنساء ، محبة فيها اعتدال وإعزاز وإكرام للنساء .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 18 / 183