المثل ، فللأب أن يسترضع غيرها ممن يرضى بأجر المثل ، إذا قبل الصبي ثدي المرأة الأخرى ، ولم يحصل له ضرر بلبنها ، وإلا أجبرت الأم على إرضاعه بأجرة المثل .
فإن اختلفا في الأجرة : فإن دعت الأم إلى أجر مثلها ، وامتنع الأب إلا تبرعا ، فالأم أولى بأجر المثل إذا لم يجد الأب متبرعا . وإن دعا الأب إلى أجر المثل ، وامتنعت الأمّ لتطلب شططا ، فالأب أولى به . فإن أعسر الأب بأجرتها ، أخذت جبرا برضاع ولدها .
8 - على الزوج الإنفاق على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر وسعه وطاقته ، فإن كان غنيا موسرا أنفق نفقة الأغنياء ، وإن كان فقيرا أنفق نفقة الفقراء .
وتقدر النفقة بحسب حالة المنفق وحاجة المنفق عليه بالاجتهاد على وفق العرف والعادة ، في رأي المالكية . وقال الإمام الشافعي : النفقة مقدّرة محدّدة ، ولا اجتهاد لحاكم أو لمفت فيها . وتقديرها هو بحال الزوج وحده يسرا وعسرا ، ولا يعتبر بحالها وكفايتها ، فإن كان الزوج موسرا لزمه مدّان ، وإن كان متوسطا فمدّ ونصف ، وإن كان معسرا فمدّ ، لقوله تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
الآية ، وقوله سبحانه :
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
[ البقرة 2 / 236 ] ، فجعل الاعتبار بالزوج في اليسر والعسر دونها ، ولأن مراعاة كفايتها لا سبيل إلى علمه للحاكم ولا لغيره ، فتقع الخصوصة ، لأن الزوج يدّعي أنها تطلب فوق كفايتها ، وهي تزعم أن ما تطلبه قدر كفايتها ، فجعلت مقدرة قطعا للخصومة .
وأدلة المالكية على تقدير النفقة بحسب حال الزوجين معا عرفا وعادة قوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة 2 / 233 ] ،
وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الصحيحين لهند امرأة أبي سفيان : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف »
و
في صحيح مسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبة الوداع : « واتقوا اللّه في