وروى ابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : إن أجمع آية في القرآن :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
وإن أكبر آية في القرآن فرجا :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
.
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
أي ومن يثق باللّه فيما نابه وفوض إليه أمره بعد اتخاذ الأسباب ومنها السعي لكسب الرزق ، كفاه ما أهمه ، في جميع أموره ، لأن اللّه هو القادر على كل شيء ، الغني عن كل شيء ، إن اللّه يبلغ ما يريده ، ولا يفوته مراد ، ولا يعجزه مطلوب ، قد جعل للأشياء قدرا قبل وجودها ، وقدّر لها أوقاتها ، فجعل سبحانه للشدة أجلا تنتهي إليه ، وللرخاء أجلا ينتهي إليه . وإذا كان الرزق وغيره من الأشياء لا يكون إلا بتقدير اللّه تعالى ، ولا يقع إلا على وفق علمه ، فليس للعاقل إلا التسليم للقدر كما قال تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
[ الرعد 13 / 8 ] . وهذا دليل على وجوب التوكل على اللّه وتفويض الأمر إليه ، مع بيان السبب والحكمة .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على الأحكام التالية :
1 - الطلاق جائز مشروع في الإسلام ، على أن تلتزم فيه ضوابط الشرع وآدابه ، فهو وإن كان جائزا مباحا وبيد الرجل ، فيجب الامتناع عنه إلا عند الضرورة أو الحاجة وأن يكون متفرقا وألا يزيد عن طلقة واحدة ، وفي حال الرضى ، لما
روى أبو داود عن محارب بن دثار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أحل اللّه شيئا أبغض إليه من الطلاق » .
و
روى الثعلبي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من أبغض الحلال إلى اللّه تعالى الطلاق
،
وروى أبو داود والترمذي عن ثوبان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أيّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس ، حرّم اللّه عليها رائحة الجنة » .