تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الوجوب عند الطلاق ، فكذلك عند الإمساك . وقوله :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
دليل على وجوب أداء الشهادة عند القضاة على الحقوق كلها ، لأن الشهادة هنا اسم للجنس . وإنما حث تعالى على أداء الشهادة لإظهار الحق ، وترك التكاسل والتهرب من بعض المتاعب أو المشاق في الذهاب إلى المحاكم وانتظار القضاة ، خشية تعطيل العمل أو الوقت بالنسبة للشاهد .
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي ذلكم المذكور الذي أمرناكم به من الإشهاد على الرجعة والفرقة وإقامة الشهادة خالصة للّه ، وإيقاع الطلاق على وجه السنة ، وإحصاء العدة ، والكف عن الإخراج والخروج ، إنما يأتمر به من يؤمن باللّه واليوم الآخر ويخاف عقاب اللّه في الدار الآخرة . وخص المؤمن ، لأنه المنتفع بذلك دون غيره . ثم أكد اللّه تعالى بجملة معترضة وجوب احترام هذه الأحكام والتزام حدود اللّه بقوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
أي ومن يتق اللّه فيما أمره به ، وترك ما نهاه عنه ، ووقف عند حدوده التي حدها لعباده ، يجعل له من أمره مخرجا أو مخلصا مما وقع فيه ، ويرزقه من وجه لا يخطر بباله ، ولا يكون في حسابه . وهذا دليل على أن التقوى سبيل النجاة من المآزق والهموم والغموم الدنيوية والأخروية وعند الموت ، وهي أيضا سبب للرزق الطيب الحلال الواسع غير المتوقع . روى الإمام أحمد عن أبي ذر قال : جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتلو عليّ هذه الآية :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
حتى فرغ من الآية ، ثم قال : « يا أبا ذر ، لو أن الناس كلهم أخذوا بها كفتهم » .