2 - أن يستقبل بالطلاق العدة ، لقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
ولما روى أبو داود عن أسماء بنت يزيد بن السّكن الأنصارية أنها طلّقت على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن للمطلقة عدّة ، فأنزل اللّه سبحانه حين طلّقت أسماء بالعدة للطلاق ، فكانت أول من أنزل فيها العدة للطلاق .
3 - من طلّق في طهر لم يجامعها فيه ، نفذ طلاقه وأصاب السّنة ، وإن طلقها حائضا نفذ طلاقه وأخطأ السنة ، عملا بحديث ابن عمر المتقدم ، وبقول ابن مسعود فيما رواه الدارقطني : طلاق السنة : أن يطلقها في كل طهر تطليقة ، فإذا كان آخر ذلك ، فتلك العدة التي أمر اللّه تعالى بها .
قال علماء المالكية : طلاق السنة ما جمع شروطا سبعة : وهو أن يطلقها واحدة ، وهي ممن تحيض ، طاهرا ، لم يمسّها في ذلك الطهر ، ولا تقدّمه طلاق في حيض . ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه ، وخلا عن العوض . وهذه الشروط السبعة من حديث ابن عمر المتقدم .
وقال أبو حنيفة : طلاق السنة : أن يطلّقها في كل طهر طلقة . وقال الشافعي : طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر خاصة ، ولو طلقها ثلاثا في طهر ، لم يكن بدعة ، لظاهر الآية :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وهذا عام في كل طلاق كان ، واحدة أو اثنتين أو أكثر . وإنما راعى اللّه سبحانه الزمان في هذه الآية ، ولم يعتبر العدد . وكذلك حديث ابن عمر ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم علّمه الوقت ، لا العدد . قال ابن العربي : وهذه غفلة عن
الحديث الصحيح ، فإنه قال : « مره فليراجعها »
وهذا يدفع الثلاث .
وفي الحديث أنه قال : أرأيت لو طلقها ثلاثا ؟ قال : حرمت عليك ، وبانت منك بمعصية .
وقال تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة 2 / 229 ] أي مرة بعد مرة .