تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والصحيح عند الحنفية أن للشرع في ملازمة المعتدة بيت الزوجية حقا في ذلك ، لا يملك الزوج إسقاطه ، فيكون قوله تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ
دالا على حرمة إخراجهن بمنطوقه ، وعلى حرمة الإذن لهن في الخروج بإشارته ، لأن الإذن في المحرم محرم . ورأى الشافعية أن ملازمة المعتدة بيت الزوجية خالص حق الزوجين ، فلو اتفقا على الانتقال جاز ، لأن الحق لهما وحدهما . وهذا هو المطبق فعلا اليوم حال الطلاق ، فلا نرى مطلقة تبقى في بيت الفراق .
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
أي لا تخرجوهن من بيوتهن إلا إذا ارتكبن فاحشة الزنى ، أو إذا نشزن أو صدر منهن بذاءة في اللسان واستطالة على الساكن معهن في ذلك البيت من أهل الرجل ، وآذتهم المرأة في الكلام والفعال ، فحينئذ يحل إخراجهن في المساكن لبذاءتهن وسوء خلقهن .
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ، فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
أي وهذه الأحكام السابقة التي بينها اللّه لعباده هي حدود اللّه التي حدها لهم ، لا يحل لهم أن يتجاوزوها إلى غيرها ، ومن يتجاوز هذه الحدود المذكورة فقد أوقع نفسه في الظلم وأضرّ بها وأوردها مورد الهلاك . ثم ذكر اللّه تعالى علة تحريم تعدي حدود اللّه ، فقال :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
أي لا تدري أيها المطلّق ، فإنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة ، لعل الزوج يندم على طلاقها ، ولعلها إذا بقيت في بيتها أن يؤلف اللّه بين قلوبهما ، فيتراجعا ، بأن يراجعها الزوج ، فيكون ذلك أيسر وأسهل ، فالمقصود بالآية الرجعة . وهذا واقع غالب ، فإن غالب الطلاق يحدث نتيجة ثورة غضب جامحة ، أو مكايدة ظاهرية ، ثم تزول عوامل القلق ، وتهدأ الأعصاب ، ويعود الرجل إلى
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 269 | وهبة الزحيلي