تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
و أخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عباس قال : « جاء عوف بن مالك الأشجعي ، فقال : يا رسول اللّه ، إن ابني أسره العدو ، وجزعت أمه ، فما تأمرني ؟ قال : آمرك وإياها أن تستكثروا من : لا حول ولا قوة إلا بالله فقالت المرأة : نعم ما أمرك ، فجعلا يكثران منها ، فتغفل عنه العدو ، فاستاق غنمهم ، فجاء بها إلى أبيه ، فنزلت :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
» .

التفسير والبيان :

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ، فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
: أي يا أيها الرسول والمؤمنون به إذا أردتم تطليق النساء وعزمتم عليه ، فطلقوهن مستقبلات لعدتهن أو قبل وقت عدتهن . والمراد الأمر بالطلاق في طهر لم يقع فيه جماع ، والنهي عن إيقاعه في الحيض ، كما وردت السنة الصريحة بذلك في حديث ابن عمر المتقدم . وإنما كان النداء خاصا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والخطاب بالحكم عاما له ولأمته ، تكريما له صلى اللّه عليه وسلم ، وإظهارا لجلالة منصبه ، كما يقال لرئيس القوم ، أو قائد الجند : يا فلان ، افعلوا كذا وكذا ، إظهارا لمقامه فيهم ، وكونه القائد المسؤول عن التوجيه . والآية دليل على حرمة الطلاق في الحيض ، وذكر الفقهاء أن الطلاق أنواع ثلاثة « 1 » : طلاق سني ، وطلاق بدعي « 2 » ، وطلاق ليس بسني ولا بدعي ، أما الطلاق السني : فهو الطلاق في طهر لإجماع فيه ، أو أثناء حمل قد استبان . وأما
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 378 ( 2 ) سمي طلاق السنة لاتفاقه مع تقدير القرآن والسنة ، وسمي طلاق البدعة للزيادة على الأقراء الثلاثة ، لأنها إذا طلقت وهي حائض لم تحسب حيضتها ، بل تزيد على ثلاثة أقراء فتطول العدة عليها .