الطلاق البدعي : فهو الطلاق أثناء الحيض ، أو في طهر قد تم فيه الوقاع ، خشية الحمل ، وهو حرام لإلحاقه الضرر بالزوجة ، بتطويل المدة التي تنتظرها لانتهاء العدة ، لأن بقية الحيض لا تحسب من العدة عند القائلين بأن الأقراء الأطهار ، وكذلك الطهر الذي بعد الحيضة التي طلقت فيها عند القائلين بأن الأقراء الحيضات ، ولا بد من حيضات ثلاث كاملة .
وألحق الفقهاء بذلك في الحرمة الطلاق في النفاس .
ونصت السنة على صورة الطلاق البدعي المحرم في طهر جامعها فيه ، إذ ربما تحمل ، ويندم الرجل على الطلاق .
لكن الخلع في الحيض بعوض من المرأة ليس محرما عند كثير من الفقهاء ، لأن بذلها المال يشعر بحاجتها إلى الخلاص ، وبرضاها بتطويل المدة ، واللّه تعالى قال :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة 2 / 229 ] وأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم لثابت بن قيس في الخلع على مال ، دون سؤال عن حال زوجته .
وأما الطلاق الذي ليس بسني ولا بدعي : فهو طلاق الصغيرة والآيسة من الحيض وغير المدخول بها .
والأفضل بالاتفاق كون الطلقة مرة واحدة ، ويكره عند مالك الثلاث متفرقة أو مجموعة ، وعند الحنفية : يكره الزيادة على الواحدة في طهر واحد ، ويباح عند الشافعي الثلاث .
واستدل الشافعي بقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
على أن الأقراء :
الأطهار ، لأن اللام لام الوقت ، أي فطلقوهن وقت عدتهن ، ويؤيده حديث ابن عمر المتقدم الذي بين فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم أن العدة التي أمر اللّه أن تطلق لها النساء هي الطهر الذي بعد الحيضة ، ولو كان القرء هو الحيض ، كان قد طلقها قبل العدة ، لا في العدة ، وكان ذلك تطويلا عليها .