تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

نزول الآية ( 7 ، 8 ) :

أخرج البخاري كما تقدم وأحمد وغيرهما عن زيد بن أرقم قال : سمعت عبد اللّه بن أبي يقول لأصحابه :
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
فلئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فذكرت ذلك لعمّي ، فذكر ذلك عمي للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاني النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فحدثته ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عبد اللّه بن أبي وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا ، فكذّبني ، وصدّقه ، فأصابني شيء لم يصبني مثله ، فجلست في البيت ، فقال عمي : ما أردت إلى أن كذبك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومقتك ، فأنزل اللّه :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
فبعث إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقرأها ، ثم قال : « إن اللّه قد صدّقك » « 1 » . وروى الترمذي أيضا عن زيد بن أرقم : أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء ، فضرب الأعرابي رأسه بخشبة فشجّه ، فشكا إلى ابن أبيّ ، فقال : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا ، وإذا رجعنا إلى المدينة ، فليخرج الأعز الأذل . عنى بالأعز نفسه ، وبالأذل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

المناسبة :

بعد بيان قبائح خصال المنافقين وهي الكذب والأيمان الكاذبة ، والصد عن سبيل اللّه ، والجبن ، وجمال الأجسام وضعف العقول ، وعداوة اللّه تعالى والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ذكر تعالى أدلة تثبت كذبهم ونفاقهم من الواقع المشاهد ، كإعراضهم عن الاعتذار ، وتصميمهم بعد وقعة بني المصطلق ( قبيلة يهود ) على طرد المؤمنين من المدينة .
هامش
( 1 ) وأخرجه الترمذي أيضا وقال : هذا حديث حسن صحيح .