فقيل له : يستغفر لك رسول اللّه ، فقال : ماذا قلت ، فذلك قوله تعالى :
لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
.
ثم أبان اللّه تعالى أن الاستغفار لهم لا ينفعهم ، فقال :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
أي جازاهم اللّه على استكبارهم وإعراضهم ، فأوضح أن الاستغفار لا ينفعهم لإصرارهم على النفاق ، واستمرارهم على الكفر ، فسواء حدث الاستغفار لهم أو لم يحدث لا يجديهم نفعا ، ولن يغفر اللّه لهم ، ما داموا على النفاق ، إن اللّه لا يوفق الخارجين عن الطاعة ، المنهمكين في معاصي اللّه ، ومنهم المنافقون بالأولى .
قال قتادة كما تقدم : نزلت هذه الآية بعد قوله :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
وذلك لأنها لما نزلت ،
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خيرني ربي ، فلأزيدنهم على السبعين » فأنزل اللّه تعالى :
لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
.
2 -
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
أي إن هؤلاء المنافقين يقولون للأنصار : لا تطعموا أصحاب محمد المهاجرين ، حتى يجوعوا ويتفرقوا عنه .
فرد اللّه عليهم بقوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
أي إن اللّه هو الرزاق لهؤلاء المهاجرين ، وبيده مفاتيح أرزاق العباد ، يعطي من يشاء ، ويمنع من يشاء ، ولكن المنافقين يجهلون أن خزائن الأرزاق بيد اللّه ، فظنوا أن اللّه لا يوسّع على المؤمنين .