تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
11 - يباح عقب الفراغ من الصلاة الانتشار في الأرض للتجارة والتصرف في الحوائج ، والابتغاء من رزق اللّه وفضله ، لقوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
كقوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
[ المائدة 5 / 2 ] . وهذا أمر بعد الحظر ، فهو للإباحة ، فلا يطلب من الإنسان الخروج من المسجد بعد الصلاة لا وجوبا ولا ندبا . 12 - نبّه اللّه تعالى بقوله :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
على ذكر اللّه بالطاعة واللسان ، وبالشكر على ما أنعم به على الإنسان من التوفيق لأداء الفرائض ، وفي وقت الاشتغال بالأعمال وعدم الاكتفاء بالذكر الذي حصل في صلاة الجمعة ، ليتحقق الفوز بخير الدارين . قال سعيد بن المسيب : الذكر طاعة اللّه تعالى ، فمن أطاع اللّه فقد ذكره ، ومن لم يطعه فليس بذاكر ، وإن كان كثير التسبيح . 13 - انفض الناس أثناء خطبة النبي صلى اللّه عليه وسلم للتجارة أصالة ، وللهو والفرح بمجيء التجارة تبعا ، فعاد الضمير للتجارة في قوله :
إِلَيْها
. 14 - استدل العلماء بقوله تعالى :
وَتَرَكُوكَ قائِماً
على مشروعية القيام أثناء الخطبة ، وهو أمر متفق عليه ، ثبت في السنة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما خطب إلا قائما ، وكذلك الخلفاء من بعده ، واستمر الأمر هكذا إلى زمن بني أمية حيث وجد منهم من استهان بأمر الخطبة ، فخطب جالسا ، وأول من خطب جالسا معاوية رضي اللّه عنه ، حينما كان عاجزا عن القيام . والقيام في الخطبة سنة عند الحنفية ، فلو خطب الإمام قاعدا ، جاز ، لحصول المقصود ، إلا أنه يكره لمخالفته الموروث ، وهو واجب غير شرط عند المالكية ، فإن جلس أتم خطبته وصحت ، وشرط لا تصح إلا به عند الشافعية والحنابلة ، اتباعا للسنة . وهذه أحكام في الخطبة مأخوذة من السنة « 1 » :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 18 / 114 - 120