أ - تصح الجمعة بغير إذن الإمام وحضوره ، لأن الوليد بن عقبة والي الكوفة أبطأ يوما ، فصلى ابن مسعود بالناس من غير إذنه ، وروي أن عليا صلّى الجمعة يوم حوصر عثمان ، ولم ينقل أنه استأذنه ، وروي أيضا أن سعيد بن العاصي والي المدينة لما خرج من المدينة ، صلى أبو موسى بالناس الجمعة من غير استئذان .
واشترط أبو حنيفة وجود الإمام أو خليفته أو إذنه ، لأن كل تجمع يتطلب الإذن بالحضور ، ولأنه لا يحصل معنى الاجتماع إلا بالإذن ، ولأن الجمعة من شعائر الإسلام وخصائص الدين ، فلزم إقامتها بطريق الاشتهار .
ب - واشترط المالكية لأداء الجمعة أن تكون في المسجد المسقّف ، لقوله تعالى :
طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
[ الحج 22 / 26 ] . وقوله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
[ النور 24 / 36 ] . وحقيقة البيت عرفا أن يكون ذا حيطان وسقف .
وكذلك اشترط الحنفية أن تكون في مصلى المصر . ولم يشترط الشافعية والحنابلة إقامة الجمعة في مسجد ، واتفق الكل على أن تكون في بلد .
ج - يرى جمهور العلماء أن الخطبة شرط في انعقاد الجمعة لا تصح إلا بها ، لقوله تعالى :
وَتَرَكُوكَ قائِماً
وهذا ذم ، والواجب : هو الذي يذم تاركه شرعا ، ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يصلها إلا بخطبة . وقال سعيد بن جبير : هي بمنزلة الركعتين من صلاة الظهر ، فإذا تركها وصلى الجمعة ، فقد ترك الركعتين من صلاة الظهر .
وقال الحسن البصري وابن الماجشون : إنها سنة مستحبة ، وليست بفرض .
د - يخطب الخطيب متوكئا على قوس أو عصا ، روى ابن ماجة في سننه عن سعد بن أبي وقاص : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب ، خطب على قوس ، وإذا خطب في الجمعة ، خطب على عصا .