تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وقبل أن تنزل الجمعة ، قالت الأنصار : لليهود يوم يجتمعون فيه بكل سبعة أيام ، وللنصارى مثل ذلك ، فهلم فلنجعل لنا يوما نجتمع فيه ، فنذكر اللّه تعالى ، ونشكره ، فقالوا : يوم السبت لليهود ، ويوم الأحد للنصارى ، فاجعلوه يوم العروبة ، وكانوا يسمون الجمعة بذلك ، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة ، فصلى بهم يومئذ ركعتين ، وذكرهم ، فسموه ( الجمعة ) حين اجتمعوا إليه . فذبح لهم شاة ، فتغذوا وتعشوا منها ، وذلك لعامتهم ، فأنزل اللّه تعالى ، في ذلك بعد :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ
الآية « 1 » . وقيل : إن أول من جمع بالناس مصعب بن عمير ، وجمع بين الروايتين بأن جمع أسعد كان بغير أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وجمع مصعب كان بأمره . والصحيح أن أول جمعة كانت هي صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد قدومه إلى المدينة بأربعة أيام ، حيث أدركه وقتها في بني سالم بن عوف ، فصلّاها في بطن واد لهم ، حيث خطب صلى اللّه عليه وسلم ، وصلى بالناس . أخرج ابن ماجة عن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب ، فقال : « إن اللّه افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا ، في شهري هذا ، في عامي هذا ، إلى يوم القيامة ، فمن تركها استخفافا بها ، أو جحودا بها ، فلا جمع اللّه شمله ، ولا بارك في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ولا زكاة له ، ولا حج له ، ولا صوم له ، ولا برّ له حتى يتوب ، فمن تاب تاب اللّه عليه » . قال الألوسي : فإن الظاهر أن هذه الخطبة كانت في المدينة ، بل ظاهر الخبر أنها بعد الهجرة بكثير ، إذ ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام فيه : « لا حج له » أن الحج كان مفروضا إذ ذاك ، والأصح أنه فرض في السنة السادسة ، فإما أن يقدح في صحة الحديث ، وإما أن يقال : مفاده افتراض الجمعة إلى يوم القيامة ، أي بهذا القيد « 2 » .
هامش
( 1 ) وروي ذلك أيضا في سنن أبي داود وابن ماجة وابن حبان والبيهقي . ( 2 ) تفسير القرطبي : 18 / 98 ، تفسير الألوسي : 28 / 100