فناسب تعقيب سورة القتال بسورة صلاة الجمعة التي تستلزم الصف ، لأن الجماعة شرط فيها دون سائر الصلوات « 1 » .
ما اشتملت عليه السورة :
موضوع هذه السورة كالسور المدنية بيان أحكام التشريع ، والهدف منها هنا بيان أحكام صلاة الجمعة المفروضة بدلا عن الظهر في يوم الجمعة .
بدأت السورة كسابقتها بتنزيه اللّه وتمجيده ووصفه بصفات الكمال . ثم أشادت بأوصاف النبي صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ورحمة اللّه المهداة وهي عروبته وتلاوته آيات القرآن على قومه وتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والسنة ، سواء في زمنه أم للأجيال المتلاحقة ، وبيان كون ذلك فضلا من اللّه ونعمة ورحمة .
ثم نعت على اليهود لتركهم العمل بأحكام التوراة ، وتشبيههم بالحمار الذي يحمل على ظهره الكتب النافعة ، ولكنه لا يفهم منها شيئا ، ولا يناله إلا التعب ، وذلك الشقاء بعينه .
ثم ذكرت طلب مباهلة اليهود إن كانوا أولياء اللّه بتمني الموت .
وختمت السورة بالحث على أداء صلاة الجمعة وإيجاب السعي لها بمجرد النداء الذي ينادى لها بالأذان والإمام على المنبر ، وأباحت السعي وكسب الرزق عقب انتهاء الصلاة ، وعاتبت المؤمنين الذين تركوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يخطب على المنبر ، ومسارعتهم لرؤية قافلة التجارة .
فضلها :
روى مسلم في صحيحة عن ابن عباس وأبي هريرة رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين .
هامش
( 1 ) تناسق الدرر في تناسب السور للسيوطي : ص 84