تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وما أسوأ خلف الوعد وأقبح بصاحبه ، لذا كان مبغوضا عند اللّه أشد البغض ومعاقبا عليه ، كما هو مبغوض مستنكر مذموم عند الناس جميعا . وفي مقابل ذم التاركين للقتال الهاربين منه ، مدح اللّه تعالى الذين أقدموا على القتال ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
أي إن اللّه يرضى عن المقاتلين ، ويثيب ثوابا جزيلا الذين يقاتلون في سبيل اللّه ، صافّين أنفسهم صفا واحدا ، وكتلة متراصة لا تتزحزح من المواقع ، كأنهم بناء راسخ شامخ ملتزق بعضه ببعض دون فرج كقطعة واحدة . وهذا تعليم من اللّه للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم ، وحث على الجهاد بأسلوب آخر ، ودليل على قوتهم وشدتهم في أمر اللّه ، دون تراخ فيهم ، وإشارة إلى إحكام أمر القتال ، وتنفيذ مهمة الجهاد بدقة وإتقان ، وتضامن واجتماع حازم على وحدة الكلمة ، وإمضاء الأمر بعزيمة لا تعرف اللين ، وهمة لا تردد فيها ، ولقاء للعدو بقلوب ثابتة راسخة لا تخاف ولا تخشى الموت . وهكذا تبني الأمم القوية أمجادها ، وتثبت هيبتها وشخصيتها الذاتية ، وتنتزع احترام الآخرين لها .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إن تسبيح اللّه وتنزيهه وتمجيده من جميع ما في السماوات وما في الأرض دليل على الربوبية والوحدانية والعظمة والقدرة والاتصاف بجميع صفات الكمال . 2 - توجب آية :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً . . .
على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي بها ، فإن من التزم شيئا لزمه شرعا .