والملتزم قسمان :
أحدهما - النذر : وهو نوعان : نذر تقرّب مبتدأ ، كقوله : للّه علي صوم وصلاة وصدقة ، ونحوه من القرب ، فهذا يلزم الوفاء به إجماعا . ونذر مباح معلق على شرط ، مثل إن قدم غائبي فعلي صدقة ، أو إن كفاني اللّه شرّ كذا فعلي صدقة ، فقال أكثر العلماء : يلزمه الوفاء به . ورأى بعضهم أنه لا يلزمه الوفاء به ، والآية حجة للأكثرين ، لأنها بمطلقها تتناول ذمّ من قال ما لا يفعله ، على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط . ويري الشافعي أن نذر اللجاج والغضب لا يجب الوفاء به ، وهو ما لا يقصد به النذر والقربة ، مثل : إن كلمت فلانا فللّه علي صوم أو نحوه .
والثاني - الوعد : فإن كان متعلقا بسبب ، كقوله : إن تزوجت أعنتك بدينار ، أو ابتعت شيئا أعطيتك كذا ، فهذا لازم إجماعا من الفقهاء . وإن كان وعدا مجردا ، فقيل : يلزم ، عملا بسبب نزول الآية المتقدم ، وقيل : لا يلزم ، قال ابن العربي والقرطبي : والصحيح عندي أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر « 1 » .
3 - إن خلف الوعد مذموم شرعا ، مستوجب للإثم والمؤاخذة ، أما في الماضي فيكون كذبا ، وأما في المستقبل فيكون خلفا ، وكلاهما مذموم .
4 - يرضى اللّه سبحانه عن الذين يقاتلون في سبيله صفا واحدا ، وهذا يدل على وجوب الثبات في الجهاد في سبيل اللّه ، ولزوم المكان كثبوت البناء .
ولا يجوز الخروج عن الصف إلا لحاجة تعرض للإنسان ، أو لأداء رسالة يرسلها الإمام أو القائد ، أو لمنفعة تظهر في المقام ، كفرصة تنتهز ولا خلاف
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 4 / 1788 ، تفسير القرطبي : 18 / 79