تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
صَفًّا
: منصوب على المصدر في موضع الحال ، و
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
: في موضع نصب على الحال من واو
يُقاتِلُونَ
أي يقاتلون مشبهين بنيانا مرصوصا .

البلاغة :

لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
استفهام بأسلوب التوبيخ والإنكار ، وما في قوله
لِمَ
استفهامية حذفت ألفها تخفيفا .
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
بعد قوله :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
إطناب بتكرار اللفظ لبيان شدة قبح ما فعلوا . وقوله :
تَقُولُوا
و
تَفْعَلُونَ
بينهما طباق .
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
تشبيه مرسل مفصّل ، حذف منه وجه الشبه ، أي في المتانة والالتئام .

المفردات اللغوية :

سَبَّحَ لِلَّهِ
نزهه ومجده ودل عليه ، واللام مزيدة .
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
جيء بقوله
ما
وليس ( من ) تغليبا للأكثر .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
القوي الغالب القاهر في ملكه .
الْحَكِيمُ
في صنعه وتدبير أمور خلقه .
لِمَ تَقُولُونَ
لِمَ
مركبة من لام الجر وما الاستفهامية ، والأكثر حذف ألفها مع حرف الجر تخفيفا لكثرة استعمالهما معا ودلالتهما على المستفهم عنه ، أي لأي شيء تقولون : قد فعلنا ، مع أنكم لم تفعلوا ، والمقصود التأنيب والتوبيخ على المغالطة والكذب في طلب الجهاد وغيره ، مع أنهم انهزموا يوم أحد .
كَبُرَ
عظم .
مَقْتاً
المقت : أشد البغض .
يُحِبُّ
يرضى ويكرم وينصر .
صَفًّا
أي صافين .
مَرْصُوصٌ
متراص من غير فرجة أو متلاصق محكم ، والرص : اتصال أجزاء البناء وإحكامه .

سبب نزول الآية ( 1 ، 2 ) :

أخرج الترمذي كما تقدم والحاكم وصححه والدارمي عن عبد اللّه بن سلام قال : قعدنا نفرا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتذاكرنا ، فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللّه لعملناه ، فأنزل اللّه :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
فقرأها