وهؤلاء هم أهل العهد الذين عاهدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ترك القتال ، والمظاهرة ( المعاونة ) في العداوة ، وهم خزاعة ، كانوا عاهدوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم على ألا يقاتلوه ولا يخرجوه ، فأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالبر والوفاء إلى مدة أجلهم .
قال قتادة : كان هذا في أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال ، ثم نسخ ، نسختها آية :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة 9 / 5 ] .
وقال أكثر أهل التأويل : هي محكمة غير منسوخة ، بدليل إباحة صلة أسماء أمّها ، كما تقدم « 1 » .
واستدل بهذه الآية بعض العلماء على وجوب نفقة الابن المسلم على أبيه الكافر ، وأجيب بأن الإذن في الشيء أو ترك النهي عنه ، لا يدل على وجوبه ، وإنما يدل على الإباحة فقط .
2 - ولا يجوز اتخاذ الأولياء والأنصار والأحباب من الذين قاتلوا المسلمين على الدين ، وأخرجوهم من ديارهم ، وعاونوا على إخراجهم ، وهم مشركو أهل مكة ، ومن يفعل ذلك بأن يواليهم ، فأولئك هم الظلمة المستحقون للعقاب الشديد .
والخلاصة : لا ينهى اللّه عن مبرة الفريق الأول ، وإنما ينهى عن تولي الفريق الثاني .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 18 / 59