معاملتهم بالعدل ، مثل خزاعة ، وغيرهم الذين عاهدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ترك القتال .
ثم حدد اللّه تعالى موضع النهي في المعاملات ، فقال :
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ ، وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ، وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أي إنما ينهاكم اللّه عن موالاة هؤلاء الذين عادوكم ، وهم صناديد الكفر من قريش وأشباههم ممن هم حرب على المسلمين ، وعاونوا الذين قاتلوكم وأخرجوكم على ذلك ، وهم سائر أهل مكة ومن دخل معهم في عهدهم ، ينهاكم اللّه عن اتخاذهم أولياء وأنصارا لكم ، ويأمركم بمعاداتهم .
ثم أكد الوعيد على موالاتهم ، فأبان أن من يتولهم ويناصرهم ، فأولئك الذين ظلموا أنفسهم ، لأنهم تولوا من يستحق العداوة ، لكونه عدوا للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ولكتابه .
ونظير الآية قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ، فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ المائدة 5 / 51 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
أبانت الآيتان أن للكفار من المسلمين موقفين : إما المسالمة وإما المعاداة .
وحددتا علاقة المسلمين بغيرهم في تلك الحالتين .
1 - فيجوز برّهم وفعل الخير لهم ، والحكم بينهم وبين غيرهم بالعدل إذا لم يقاتلوا في الدين أو الدنيا ، ولم يخرجوا المؤمنين من ديارهم ، ولم يعينوا على إخراجهم ، فإن اللّه يحب العادلين ويأمر بالعدل مع جميع الناس ، والعدل واجب فيمن قاتل وفيمن لم يقاتل .