تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
منكم ، فقد أخطأ طريق الحق والصواب ، وحاد عن قصد السبيل التي توصل إلى الجنة والرضوان الإلهي . ثم ذكر ثلاثة أمور أخرى تمنع الموالاة وتدل على عداوة المشركين في مكة وغيرها ، فقال :
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً ، وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ، وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
أي إن يلقوكم يظهروا لكم ما في قلوبهم من العداوة ، ويكونوا حربا عليكم ، ويمدوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل ، وألسنتهم بالسب والشتم ، ويتمنوا ارتدادكم وكفركم بربكم ورجوعكم إلى الكفر ، فهم يحرصون على ألا تنالوا خيرا ، فعداوتهم لكم كامنة وظاهرة ، فكيف توالون مثل هؤلاء ؟ ! ! وهذا كما سبق تهييج على عداوتهم أيضا . ثم ذكر اللّه تعالى أن رابطة الدين والإيمان أوثق وأولى وأنفع من رابطة القرابة والولاء ، فقال :
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
أي لن تفيدكم يوم القيامة أقاربكم وأولادكم ، حتى توالوا الكفار لأجلهم ، كما وقع في قصة حاطب بن أبي بلتعة سبب النزول ، بل الذي ينفعكم هو ما أمركم اللّه به من معاداة الكفار وترك موالاتهم وتوثيق عرى الإيمان وأخوة الدين . ففي الآخرة يفرّق اللّه بينكم ، فيدخل أهل طاعته الجنة ، وأهل معصيته النار ، واللّه مطلع على أعمالكم ، ومجازيكم عليها خيرا أو شرا . والمقصود أن القرابة لا تنفع عند اللّه تعالى ، إن أراد اللّه بكم سوءا ، ولن يصل نفعهم إليكم إذا أرضيتموهم بما يسخط اللّه ، ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم ، فقد خاب وخسر وضلّ عمله ، ولا تنفعه عند اللّه قرابة من أحد ، ولو
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122 | وهبة الزحيلي