كان قريبا إلى من الأنبياء ، قال تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون 23 / 101 ] وقال سبحانه :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس 80 / 34 - 37 ] فالمودة لا تنفع في القيامة إذا لم تكن في اللّه لانفصال كل اتصال يومئذ ، ويجوز أن يكون الفصل بمعنى القضاء والحكم .
روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن أنس : « أن رجلا قال :
يا رسول اللّه ؟ أين أبي ؟ قال : في النار ، فلما قفا ، دعاه ، فقال : إن أبي وأباك في النار » .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - تحريم موالاة الكفار ومناصرتهم ومعاونتهم بأي وجه من الوجوه ، والسورة أصل في النهي عن موالاة الكفار ، ولو في الظاهر ، مع عدم الرضا في القلب بالاعتقاد الذي هم عليه .
2 - من كثر تطلعه على عورات المسلمين والتجسس عليهم ونقل أخبارهم للأعداء ، لم يكن بذلك كافرا إذا كان فعله لغرض دنيوي ، وكان اعتقاده سليما ، كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد ، ولم ينو الرّدّة عن الدّين .
3 - اختلف العلماء في قتل الجاسوس ، فقال مالك والأوزاعي في شأن المعاهد والذمي : يجوز قتله ، لأنه يصير ناقضا للعهد . وقال الجمهور : لا ينتقض عهد المعاهد بذلك ، أما الذمي فرأى الحنابلة : أنه ينتقض عهده بدلالة أهل الحرب المشركين على أسرارنا . وذهب الشافعية : إلى أنه لا ينتقض عهد الذمي بالتجسس إلا إذا شرط عليه انتقاض عهده بذلك .