إلى أهل مكة ، هذه نسخته : « من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة : اعلموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريدكم ، فخذوا حذركم » فخرجت سارّة ، ونزل جبريل عليه السلام بالخبر ،
فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا رضي اللّه عنه وعمارا وعمرا وفرسانا أخر ، وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة ، معها كتاب ، فخذوه منها ، فإن أبت ، فاضربوا عنقها ، فأدركوها فجحدته وحلفت ، فهموا بالرجوع ، فقال علي رضي اللّه عنه : واللّه ما كذبنا ولا كذب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسلّ سيفه ، وقال :
أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك ، فأخرجته من عقاص شعرها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحاطب : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول اللّه ، ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن كنت غريبا في قريش ، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة ، يحمون أهاليهم وأموالهم ، فخشيت على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد علمت أن اللّه ينزل عليهم بأسه ، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدّقه وقبل عذره ، فقال عمر : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : وما يدريك يا عمر ، لعلّ اللّه قد اطّلع على أهل بدر ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم ففاضت عينا عمر ، وقال : اللّه ورسوله أعلم ، وأنزلت السورة » .
التفسير والبيان :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ، تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
أي يا أيها المصدقون باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم لا تتخذوا عدوي وعدوكم « 1 » أنصارا وأصدقاء وأعوانا لكم ، توصلون إليهم أخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، بسبب
هامش
( 1 ) العدو يطلق على الواحد والجمع .