تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المودة التي بينكم وبينهم ، والآية تدل على النهي عن موالاة الكفار بأي وجه من الوجوه . ونظير الآية كثير ، مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ، فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
[ المائدة 5 / 51 ] . وقوله سبحانه :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران 3 / 28 ] . والآية الأولى تتضمن تهديدا شديدا ووعيدا أكيدا . وسبب النهي هنا أمران :
وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ، يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
أي إنهم كفروا باللّه تعالى والرسول صلى اللّه عليه وسلم وما جاءكم من القرآن والهداية الإلهية ، وأخرجوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين من مكة من أجل إيمانهم باللّه ، وإخلاص عبادتهم للّه تعالى ، كما جاء في آية أخرى :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ، إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : رَبُّنَا اللَّهُ
[ الحج 22 / 40 ] .
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
[ البروج 85 / 9 ] . ثم حرّض اللّه تعالى على الامتناع من الموالاة ، فقال : أ -
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي
أي لا تتخذوهم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي ، مبتغين رضواني عنكم ، ولا توالوا أعدائي وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقا عليكم ، وسخطا لدينكم . ب -
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ
أي تسرون إليهم الأخبار وخطط النبي والمؤمنين بسبب المودة ، وتفعلون ذلك ، وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر ، والأعلم من كل أحد بما تخفون وما تعلنون . ج -
وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
أي ومن يوال الأعداء
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 121 | وهبة الزحيلي