تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
صاحِبَهُمْ
قدار بن سالف أحيمر ثمود .
فَتَعاطى
اجترأ على تعاطي قتلها غير مبال بما يفعل ، والتعاطي : تناول الشيء بتكلف .
فَعَقَرَ
ضرب قوائم الناقة بالسيف ، فقتلها موافقة لهم .
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ؟
أي كيف كان عقابي وإنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله ، المعنى : أن العذاب وقع موقعه .
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً
هي صيحة جبريل عليه السلام ، والجملة بيان للعذاب المشار إليه في الجملة السابقة .
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
أي مثل المتهشم اليابس ، المتكسر من الشجر ، الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء . وقرئ بفتح الظاء ، أي كهشيم الحظيرة .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
سهلنا القرآن للاتعاظ به .
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
متعظ .

المناسبة :

هذه قصة ثالثة أو أنموذج من تكذيب الأمم الخالية رسلها ، فإن عادتهم ومذهبهم إنكار الرسل وتكذيبهم ، فكذبوا نوحا وهودا وصالحا عليهم السلام فيما يدعيه من الوحي عن ربه ، وكل من كذب رسولا كذب جميع الرسل لاتحادهم في أصول الاعتقاد والدين . وكانت معجزة صالح عليه السلام ناقة فريدة تشرب ماء نهير كله يوما ، وتدر لبنا يكفي جميع القبيلة ، بل يفيض عنهم ، فقتلوها ، فعاقبهم اللّه بعذاب الصيحة : صيحة جبريل عليه السلام ، فبادوا عن آخرهم .

التفسير والبيان :

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
كذبت قبيلة ثمود قوم صالح برسل اللّه الكرام ، بتكذيبهم لرسولهم ، وهو صالح ، ومن كذب واحدا من الأنبياء ، فقد كذب سائرهم ، لاتفاقهم في الدعوة إلى كليات الشرائع وأصولها العامة ، كتوحيد اللّه تعالى ، وعبادته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . ويلاحظ أنه في قصة نوح وقصة عاد قال :
كَذَّبَتْ
ولم يقل بالنذر ، وفي هذه القصة وقصة قوم لوط قال :
بِالنُّذُرِ
والأمر سواء ، لأن عادتهم التكذيب . ثم أبان اللّه تعالى مظاهر تكذيبهم ، فقال :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 166 | وهبة الزحيلي