ثم أعاد اللّه تعالى ما يفيد تهويل العذاب ، فقال :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
أي فانظروا كيفية بطشي وعقابي وإنذاري .
ثم كرر التصريح بسهولة التعرف على ذلك بالقرآن ، فقال :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
أي لقد سهلنا القرآن للادكار والاتعاظ ، بما أوردنا فيه من المواعظ الشافية ، وبينا ما فيه من الوعد والوعيد ، فهل من متعظ معتبر ؟ ! وقيل : ولقد سهلناه للحفظ وأعنّا عليه من أراد حفظه ، فهل من طالب لحفظه ليعان عليه « 1 » ؟
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - كذبت قبيلة عاد قوم هود برسولهم هود عليه السلام ، فاستحقوا العقاب ، لذا بادر اللّه تعالى إلى التخويف والتهويل بقوله :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
وقد وقعت كلمة
نُذُرِ
في هذه السورة في ستة أماكن محذوفة الياء في جميع المصاحف ، وقرأها يعقوب مثبتة في الحالين : حال الوقف والوصل ، وقرأها ورش بالياء في الوصل لا غير .
2 - كان عقابهم بإرسال ريح شديدة البرد ، شديدة الصوت ، في يوم كان مشؤوما عليهم ، قال ابن عباس : كان آخر أربعاء في الشهر ، أفنى صغيرهم وكبيرهم . والمراد أنه يوم نحس على الفجار والمفسدين ، كما كانت الأيام النحسات المذكورة في القرآن نحسات على الكفار من قوم عاد ، لا على نبيهم والمؤمنين به منهم .
3 - وصف اللّه الريح بأنها تقلعهم من مواضعهم ، قيل : قلعتهم من تحت
هامش
( 1 ) الكشاف : 3 / 184