1 -
فَقالُوا : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ ، إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
أي إنهم قالوا فيما بينهم : كيف نتّبع بشرا من جنسنا ، منفردا وحده ، لا تبع له ، ولا متابع له على ما يدعو إليه ، لقد خبنا وخسرنا إن أطعنا واحدا منا ، وإنا إذا اتبعناه نكون في خطأ واضح وبعد عن الحق والصواب ، واتصفنا بالجنون أو أصابنا العذاب والعناء والشدة .
2 -
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ، بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
أي كيف خصّ من بيننا بالوحي والنبوة ، وفينا من هو أحق بذلك منه ، بل هو متجاوز في حد الكذب فيما يدعيه من نزول الوحي الإلهي عليه ، ومتكبر بطر ، حمله تكبره على الترفع علينا بادعائه الوحي .
فوجّه اللّه تعالى إليهم تهديدا شديدا ووعيدا أكيدا بقوله :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
أي سيعرفون عما قريب في المستقبل وقت نزول العذاب بهم في الدنيا ، أو يوم القيامة ، وسيتبين لهم من هو المفتري الكذب ، الأبلغ في الشرارة ، أصالح في تبليغ رسالة ربه ، أم هم في تكذيبهم إياه ؟ والمراد أنهم هم الكذابون البطرون المتكبرون .
ثم وصف اللّه تعالى جرمهم مخاطبا صالحا فقال :
-
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ
أي إنا مخرجو الناقة العظيمة العشراء من صخرة صماء ، كما سألوا ، لتكون حجة اللّه عليهم في تصديق صالح عليه السلام فيما جاءهم به ، ولتكون امتحانا واختبارا لهم ، فانتظر ما يؤول إليه أمرهم وما يصنعون واصبر عليهم وعلى ما يصيبك من الأذى منهم ، فإن العاقبة لك والنصر في الدنيا والآخرة .
-
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ، كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
أي وأخبرهم أن ماء البئر أو النهير مقسوم بينهم وبين الناقة ، لها يوم ولهم يوم ، وكل حظ أو نصيب