8 - دلت آية :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ . .
على أن الآية التي قبلها :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ . .
مرسلة ، نزلت على العموم ، وهو قول الحسن كما تقدم ، فتشمل أبا بكر وغيره .
9 - وهذه الآية أيضا تدل على أن المتصف بالصفات التي قبلها هو أفضل الناس ، لأن الذي يتقبل اللَّه عنه أحسن أعماله ، ويتجاوز عن كل سيئاته ، يجب أن يكون من أفاضل الخلق وأكابرهم .
وأجمعت الأمة على أن أفضل الخلق بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أبو بكر ، لدلالة الآية عليه ، وأنه هو أولا المراد منها ، وتنطبق على أمثاله من بعده .
10 - وصف اللَّه تعالى هذا الداعي أنه طلب من اللَّه تعالى ثلاثة أشياء : هي أن يوفقه اللَّه للشكر على نعمته ، وأن يوفقه للإتيان بالطاعة المرضية عند اللَّه ، وأن يصلح له في ذريته ، وبذلك جمع جوانب السعادة النفسية والبدنية والخارجية . ويلاحظ منها أنه تعالى قدم الشكر على العمل ، وأن طلب إلهام الشكر على نعم اللَّه دليل على أنه لا يتم شيء من الطاعات والأعمال إلا بإعانة اللَّه تعالى ، وأنه لا يكفي كون الشيء صالحا في ظنه ، يل يكون صالحا عنده وعند اللَّه تعالى .
11 - دل آخر الآية :
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
على أن الدعاء لا يصح إلا مع التوبة والإسلام والانقياد لأمر اللَّه تعالى .