أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
إيجاز بالحذف مع التقريع والتوبيخ ، أي يقال لهم :
أَذْهَبْتُمْ
.
المفردات اللغوية :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ
أراد به الجنس من أي قائل ، وإن صحّ نزولها في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللَّه عنه قبل إسلامه ، فإن خصوص السبب لا يوجب التخصيص .
أُفٍّ
بكسر الفاء وفتحها ، اسم فعل مضارع بمعنى : أتضجر ، أو مصدر ، أي : نتنا وقبحا ، والأصل فيه أنه صوت يظهر عند التضجر والتبرم .
لَكُما
أتضجر منكما .
أَنْ أُخْرَجَ
أبعث من القبر .
وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي
مضت الأمم من قبلي ولم يخرج أحد من القبور .
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ
يقولان له : الغياث باللّه منك ، أي من كفرك ، إنكارا واستعظاما له ، أي يطلبان الغوث من اللَّه من كفره ، أو يطلبان من اللَّه أن يغيثه بالتوفيق للإيمان ، أي يسألان اللَّه أن يوفقه للإيمان ، ويقولان له :
وَيْلَكَ آمِنْ
باللَّه وبالبعث .
وَيْلَكَ آمِنْ
أي هلكت ، آمن بالبعث ، والويل : دعاء بالهلاك والثبور ، أو واد في جهنم ، والمراد به الحث على الفعل أو تركه حتى لا يهلك ، لا حقيقة الهلاك .
فَيَقُولُ : ما هذا
أي ما هذا القول بالبعث
إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي أكاذيب الأقدمين وأباطيلهم التي سطروها في كتبهم من غير حقيقة .
حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
وجب عليهم الحكم بالعذاب وأنهم من أهل النار ، قال البيضاوي : وهو يردّ النزول في عبد الرحمن بن أبي بكر ، لأنه يدل على أنه من أهلها لذلك ، وقد جبّ عنه إن كان لإسلامه .
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
تعليل للحكم على الاستئناف ، أي إنهم من الذين ضيعوا الفكر والنظر ، الشبيه برأس المال ، باتباعهم وساوس الشياطين .
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
أي ولكل من الفريقين المؤمن والكافر مراتب ومنازل من جزاء وسبب ما عملوا من الخير والشرّ ، فدرجات المؤمنين في الجنة عالية ، ودرجات الكافرين في النار سافلة . والدرجات غالبة في المثوبة والعلو ، وجاءت هنا على التغليب ، ويقابلها الدركات في الانخفاض والنزول . و
عَمِلُوا
أي عمل المؤمنون من الطاعات ، والكافرون من المعاصي .
وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ
أي ليوفيهم اللَّه جزاء أعمالهم ، وقرئ ولنوفيهم .
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
شيئا بنقص ثواب للمؤمنين وزيادة عقاب للكفار .
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
أي يعذبون فيها ، أو تكشف لهم .
أَذْهَبْتُمْ
أي يقال لهم :
أَذْهَبْتُمْ
، فالقول مضمر وتقرأ بهمزتين مخففتين ، وبهمزة ومدة ، وبهمزة وتسهيل الثانية .
طَيِّباتِكُمْ
لذائذكم وشبابكم وقوتكم .
وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
تمتعتم بها ، فما بقي لكم منها شيء .
عَذابَ الْهُونِ
الهوان والذلّ .
تَسْتَكْبِرُونَ
تتكبرون .
تَفْسُقُونَ
أي تخرجون عن