تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
أخيه من الإسلام ، وكان يقول : من دخل منكم في الإسلام ، لم أنفعه بخير ما عشت . وهو متعد على الناس بالفحش والأذى والبطش ، متجاوز الحد في الإنفاق من ماله ، ظالم لنفسه لا يقر بتوحيد اللَّه ، شاكّ في الحق وفي أمره وفي دين اللَّه ، ومشكك غيره . لكل هذا أكد اللَّه تعالى إلقاءه في جهنم فقال للملكين ، أو لمالك خازن النار جريا على عادة الكلام في مخاطبة الواحد بخطاب الاثنين : فألقياه في النار ذات العذاب الشديد . جاء في الحديث : أن عنقا من النار يبرز للخلائق ، فينادي بصوت يسمع الخلائق : إني وكّلت بثلاثة : بكل جبّار عنيد ، ومن جعل مع اللَّه إلها آخر ، وبالمصوّرين ، ثم تنطوي عليهم . و أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « يخرج عنق من النار ، يتكلم يقول : وكّلت اليوم بثلاثة : بكل جبار عنيد ، ومن جعل مع اللَّه إلها آخر ، ومن قتل نفسا بغير نفس ، فتنطوي عليهم ، فتقذفهم في غمرات جهنم » . ثم ذكر اللَّه تعالى صورة من الحوار بين الكافر والشيطان قرينه ، فقال :
قالَ قَرِينُهُ : رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ ، وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
أي يقول الشيطان عن قرينه الذي وافى القيامة كافرا ، متبرئا منه : يا ربنا ما أضللته أو أوقعته في الطغيان ، بل كان هو في نفسه ضالا ، مؤثرا الباطل ، معاندا للحق بعيدا عنه ، فدعوته فاستجاب لي ، ولو كان من عبادك المخلصين لم أقدر عليه ، أي وكأن الكافر يريد الاعتذار قائلا : يا ربّ إن قريني الشيطان أطغاني ، فأجاب القرين الذي قيض له وهو الشيطان :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
.