نفسه ، وزجّها في نيران جهنم ، وإصغائه لوساوس الشيطان وإغراءاته ، وتأثره بها بسبب خلل رأيه ، وضعف عقله ، وميله إلى الفجور .
التفسير والبيان :
وَقالَ قَرِينُهُ : هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
أي قال الملك الموكل به بابن آدم :
هذا ما عندي من كتاب عملك معدّ محضر بلا زيادة ولا نقصان . وقال مجاهد :
هذا كلام الملك السائق يقول : هذا ابن آدم الذي وكلتني به قد أحضرته ، واختار ابن جرير : أنه يعم السائق والشهيد .
وفسر الزمخشري القرين هنا بأنه هو الشيطان الذي قيض للإنسان في قوله تعالى :
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً ، فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف 43 / 36 ] ويشهد له قوله تعالى بعدئذ :
قالَ قَرِينُهُ : رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
يقول الشيطان : هذا شيء لديّ وفي ملكتي عتيد لجهنم ، والمعنى : أن ملكا يسوقه ، وآخر يشهد عليه ، وشيطانا مقرونا به يقول : قد اعتدته لجهنم وهيّأته لها بإغوائي وإضلالي .
وقد رجحت الرأي الثاني ، لأن الشيطان هو قرين كل فاجر ، يقول لأهل المحشر ، أو لسائر القرناء : قد هيّأت قريني لجهنم .
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ، الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
أي يقول اللَّه تعالى للسائق والشهيد :
اطرحا في جهنم كل من كفر باللّه أو أشرك به شريكا آخر ، مكابر معاند للحق وأهله ، كثير الكفر والتكذيب بالحق ، معارض له بالباطل مع علمه بذلك .
وهو أيضا كثير المنع للخير كالزكاة ، ولا يؤدي ما عليه من الحقوق ، ولا يبذل خيرا لأحد من قريب أو فقير بصلة رحم أو صدقة ، ويمنع أقاربه عن الدخول في الإسلام ، قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، كما تقدم ، كان يمنع بني