تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
أي وأتت كل نفس من نفوس البشر ، بالبدن والروح ، معها ملك يسوقها إلى المحشر ، وملك يشهد عليها أو لها بالأعمال من خير أو شرّ . ويقال للإنسان حينئذ :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ، فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ ، فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
أي يقال للكافر أو لكل أحد من برّ وفاجر : لقد كنت في الدنيا غافلا عن هذا المصير وهذا اليوم ، فرفعنا عنك الحجاب الذي كان لديك ، والذي كان بينك وبين أمور الآخرة ، فبصرك اليوم قوي نافذ تبصر به ما كان يخفى عليك في حياتك ، لأن كل أحد يوم القيامة يكون مستبصرا مصيره ، ومدركا ما أنكره في الدنيا .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إن خلق اللَّه تعالى الإنسان ، وعلمه بكل ما يصدر منه حتى حديث النفس ، دليل على قدرته تعالى على البعث ، وإعادة الناس أحياء يوم القيامة . 2 - إن علم اللَّه بالإنسان وغيره شامل ، لا يخفى عليه شيء ، ولا يحجب عنه شيء ، وقد مثّل تعالى قربه من الإنسان بأنه أقرب إليه من حبل الوريد ، وهو مجاز يراد به قرب علمه منه ، وشمول معلومه عنه ، وليس المراد قرب المسافة . قال القشيري في آية :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
: في هذه الآية هيبة وفزع وخوف لقوم ، وروح وأنس وسكون قلب لقوم . 3 - إن اللَّه تعالى أعلم بأحوال الإنسان من غير وساطة ملك ، فهو لا يحتاج إلى ملك يخبر ، ولكن توكيل ملكي اليمين والشمال بكل إنسان للإلزام بالحجة ، وتوكيد الأمر عليه .