الدوام ، مقابل ما قدموه من أعمال صالحة في الدنيا ، أي أن الجزاء بسبب العمل الصالح في الدنيا .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - إن شأن المتكبرين المقصرين تسويغ تقصيرهم بأتفه الأسباب وأسخف المقالات بدافع الكبر والاستعلاء ، لذا قال أهل مكة : لو كان هذا الدين حقا ما سبقنا إليه هؤلاء العبيد والمستضعفون ، وأضافوا إلى ذلك حينما لم يهتدوا افتراءهم بقولهم : هذا القرآن كذب متوارث ، وأساطير الأولين . ومن جهل شيئا عاداه .
2 - مما يدل على صدق القرآن وأنه من عند اللَّه توافقه في أصول العقيدة والشريعة مع التوراة كتاب موسى عليه السلام الذي يقرّون بأنه كتاب اللَّه ، فهو قدوة ورحمة يؤتم به في دين اللَّه وشرائعه ، والقرآن مصدّق للتوراة ولما قبله من كتب اللَّه في أن محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم رسول حقا من عند اللَّه ، وهو بلغة عربية فصيحة بيّنة واضحة لكل من نظر فيه وتأمل ، يشتمل على إنذار الكافرين وبشارة المؤمنين .
وكأنه تعالى قال : الذي يدل على صحة القرآن : أنكم لا تنازعون في أن اللَّه تعالى أنزل التوراة على موسى عليه السلام ، وجعل هذا الكتاب إماما يقتدى به ، ثم إن التوراة مشتملة على البشارة بمقدم محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإذا سلّمتم كون التوراة إماما يقتدى به ، فاقبلوا حكمه في كون محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم رسولا حقا من عند اللَّه تعالى .
3 - إن الذين جمعوا بين الإيمان باللّه وحده لا شريك له ، وبين الاستقامة على الشريعة في غاية السعادة النفسية والمادية ، فهم آمنون مطمئون مرتاحون لا يعكر صفوهم مخاوف المستقبل ولا أحزان الماضي ، وهم خالدون دائمون في جنات النعيم ، بسبب ما قدموا من عمل صالح في دار الدنيا .