تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه ، وذلك أنه صحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو ابن ثمان عشرة سنة ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ابن عشرين سنة ، وهم يريدون الشام في التجارة ، فنزلوا منزلا فيه سدرة ( شجرة السدر ) فقعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في ظلها ، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين ، فقال له : من الرجل الذي في ظل السدرة ؟ فقال : ذاك محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب ، قال : هذا واللَّه نبيّ ، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى بن مريم إلا محمد نبي اللَّه ، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق ، وكان لا يفارق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في أسفاره وحضوره ، فلما نبّئ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو ابن أربعين سنة ، وأبو بكر ابن ثمان وثلاثين سنة أسلم وصدّق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلما بلغ أربعين سنة قال :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
« 1 » . وقال السدّي والضحاك : نزلت في سعد بن أبي وقاص ، أخرج مسلم وأهل السنن إلا ابن ماجة عن سعد رضي اللَّه عنه قال : قالت أم سعد لسعد : أليس اللَّه قد أمر بطاعة الوالدين ، فلا آكل طعاما ، ولا أشرب شرابا ، حتى تكفر باللّه تعالى ، فامتنعت من الطعام والشراب ، حتى جعلوا يفتحون فاها بالعصا ، ونزلت هذه الآية :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
. وقال الحسن البصري : « هي مرسلة نزلت على العموم » . وهذا هو الأولى ، لأن حمل اللفظ على العموم منذ بداية نزول الوحي أوقع وأفيد وأشمل ، وإن كانت العبرة دائما لعموم اللفظ لا لخصوص السبب .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللَّه تعالى جزاء المؤمنين الموحدين المستقيمين على الشريعة ، أمر ووصى ببر الوالدين ، وأشاد بصفة خاصة بالبارّ والديه بعد بلوغه سن الأربعين ،
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي النيسابوري : ص 216 ، تفسير القرطبي : 16 / 194
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 31 | وهبة الزحيلي