تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
تتعلق بإيمان جماعة من الفقراء كعمّار وصهيب وابن مسعود ، فقالوا : لو كان هذا الدين خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء . ثم رد اللَّه تعالى عليهم بأن التوراة دلت على صدق القرآن ، وبشرت ببعثة محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم . وبعد تقرير دلائل التوحيد والنبوة وذكر شبهات المنكرين والإجابة عنها ، ذكر تعالى جزاء المؤمنين العاملين عملا صالحا ، طبقا لما جاء به القرآن المجيد .

التفسير والبيان :

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا : لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
أي قال كفار مكة أو اليهود لأجل إيمان بعض الفقراء والمستضعفين ، كبلال وعمار وصهيب وخباب ونحوهم رضي اللَّه عنهم : لو كان هذا الدين حقا وكان ما جاء به محمد من القرآن والنبوة خيرا ما سبقونا إلى الإيمان به ، ظنا منهم أنهم سبّاقون إلى المكارم ، وأن لهم وجاهة عند اللَّه ، وله بهم عناية . وقد غلطوا في ذلك غلطا فاحشا ، فإن اللَّه سبحانه يصطفي للنبوة ولدينه من يشاء ، والآية كقوله تعالى :
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا : أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
[ الأنعام 6 / 53 ] أي يتعجبون كيف اهتدى هؤلاء دوننا . وقوله تعالى :
لِلَّذِينَ آمَنُوا
معناه كما ذكر الزمخشري : لأجلهم ، يعني أن الكفار قالوا لأجل إيمان الذين آمنوا : لو كان خيرا ما سبقونا إليه . ويصح أن يكون المعنى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا ، على وجه الخطاب ، كما تقول : قال زيد لعمرو ، ثم تترك الخطاب وتنتقل إلى الغيبة ، كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ يونس 10 / 22 ] . ثم وصف اللَّه تعالى حال أولئك الكفار بعد ذلك القول وأجاب عنه بقوله :