تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ، فَسَيَقُولُونَ : هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
أي وحين لم يهتدوا بالقرآن ، ظهر عنادهم ، وسيقولون بعدئذ : هذا كذب مأثور عن الناس الأقدمين ، كما قالوا :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
بقصد انتقاص القرآن وأهله . وهذا هو الكبر الذي قال عنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما رواه مسلم والترمذي عن ابن مسعود : « الكبر : بطر الحق ، وغمص - أو غمص - الناس » أي احتقارهم . وبطر الحق : دفعه ورده . ثم ذكر اللَّه تعالى دليلا على صدق القرآن وصحته ، فقال :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ، وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ
أي ومما يدل على أن القرآن حق وصدق وأنه من عند اللَّه : اعترافكم بإنزال اللَّه التوراة على موسى ، الذي هو إمام وقدوة يقتدى به في الدين ، وهو رحمة لمن آمن به ، وهذا القرآن الموافق للتوراة في أصول الشرائع مصدق لكتاب موسى ولغيره من الكتب الإلهية المتقدمة ، أنزله اللَّه حال كونه بلغة عربية واضحة فصيحة يفهمونها ، من أجل أن ينذر به هذا النبي من عذاب اللَّه الذين ظلموا أنفسهم وهم مشركو مكة ، ويبشر به المؤمنين الذين أحسنوا عملا ، فهو مشتمل على النذارة للكافرين ، والبشارة للمؤمنين . وهو ليس إفكا قديما كما يزعمون ، بدليل توافقه مع التوراة . وبعد ذكر شبهات المنكرين ، ذكر اللَّه تعالى حال المؤمنين وجزاءهم قائلا :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا : رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي إن الذين جمعوا بين التوحيد والاستقامة على منهج الشريعة ، لا يخافون من وقوع مكروه بهم في المستقبل ، ولا يحزنون من فوات محبوب في الماضي ، وجزاؤهم ما قال تعالى :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي أولئك المؤمنون الموحدون المستقيمون على أمر اللَّه هم أهل الجنة ، ماكثين فيها على