تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فلا يكفي الإسلام الظاهري ، وإنما لا بد من الإيمان والإذعان القلبي ، ولا يكفي الإسلام اللغوي ، وهو الخضوع والانقياد خوفا من القتل ، ودخولا في زمرة أهل الإيمان والسلم . 2 - إن أخلص الناس الإيمان للّه تعالى وفّر لهم ثوابا عظيما لأعمالهم ، ولم ينقصهم شيئا من أجورهم . 3 - لا حرج على من تأخر إيمانه ، فاللّه سبحانه غفار لذنوب عباده كلها بمشيئته ، رحيم بهم فلا يعذبهم بعد التوبة . 4 - إن عناصر الإيمان الجوهرية في الآية : هي الإيمان باللّه وحده لا شريك له ، والإيمان بأن محمدا رسول اللَّه وخاتم الأنبياء والرسل ، وعدم الارتياب في شيء ، بل لا بد من عقيدة ثابتة ويقين كامل لا يتزعزع أبدا ، والجهاد في سبيل اللَّه بالأموال والأنفس محكّ الإيمان ودليله ، والمؤمنون هم الذين صدّقوا ولم يشكّوا وحققوا ذلك بالجهاد والأعمال الصالحة ، وهم الذين صدقوا في إيمانهم ، لا من أسلم خوف القتل ورجاء الكسب . ويجب أن يكون الجهاد من أجل نصرة دين اللَّه والدعوة إلى سبيله ، أو لاسترداد الحقوق المغتصبة والبلاد المحتلة ، لذا قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في الحديث المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري : « من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه » وقال تعالى في الدفاع عن البلاد :
وَقِيلَ لَهُمْ : تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا
[ آل عمران 3 / 167 ] . 5 - لا حاجة لإعلام اللَّه تعالى بأن الإنسان مؤمن ، فهو سبحانه يعلم بالدين الذي يكون الناس عليه ، ويعلم كل شيء في الكون ، والآية تجهيل لهم في قوله :
أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ ؟
. 6 - إن نفع الإيمان يعود للمؤمن نفسه ، فلا يصح لأحد أن يمتن بإسلامه على
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 273 | وهبة الزحيلي