تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
النبي ، حيث قالوا : جئناك بالأثقال والعيال ، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان . فرد اللَّه تعالى عليهم قائلا :
قُلْ : لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي قل أيها الرسول : لا تعدوا أيها الأعراب إسلامكم منّة علي ، فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم ، وللّه المنة عليكم فيه ، فهو سبحانه الذي يمن عليكم ، إذ أرشدكم إلى الإيمان وأراكم طريقه ، ووفقكم لقبول الدين ، إن كنتم صادقين فيما تدعونه . وفي هذا إيماء إلى أنهم كاذبون في ادعائهم الإيمان . وذلك كما قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم للأنصار يوم حنين : « يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم ضلّالا ، فهداكم اللَّه بي ؟ وكنتم متفرقين فألّفكم اللَّه بي ؟ وكنتم عالة فأغناكم اللَّه بي ؟ قالوا : بلى ، اللَّه ورسوله أمنّ وأفضل » . ثم أكد اللَّه تعالى علمه بكل شيء ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
أي إن اللَّه عليم بما ظهر وما غاب في جميع أنحاء السماوات والأرض ، ومن جملة ذلك : ما يسّره كل إنسان في نفسه ، واللَّه مطّلع على كل شيء من أعمالكم ، فهو مجازيكم بالخير خيرا ، وبالشر شرا . والآية تكرار وتأكيد الإخبار بعلم اللَّه بجميع الكائنات ، وبصره بأعمال المخلوقات ، ليترسخ ذلك في الأذهان ، ويستقر في أعماق القلوب ، ويتمثل دائما في النفوس .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - موضوع الآيات توبيخ من في إيمانه ضعف بعد الآيات السابقة التي فيها حث عموم الناس على تقوى اللَّه تعالى .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 272 | وهبة الزحيلي