بالألقاب مع الإيمان ، وذلك تغليظ وتنفير شديد ، حيث جعل التنابز فسقا ، وهو تعليل للنهي السابق .
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أي ومن لم يتب عما نهى اللَّه عنه من الأمور الثلاثة ( السخرية ، واللمز ، والتنابز بالألقاب ) فهو من الظالمين ، بل هم لا غيرهم الظالمون أنفسهم ، بسبب العصيان بعد الطاعة ، وتعريض النفس للعذاب .
وسبب وصف العصاة بالظلم : أن الإصرار على المنهي كفر ، إذ جعل المنهي كالمأمور ، فوضع الشيء في غير موضعه .
4 - النهي عن سوء الظن وتحريمه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
أي يا أيها المصدقون باللّه ورسوله ، ابتعدوا عن كثير من الظن ، فيشمل بعض الظن ، وهو أن يظن بأهل الخير سوءا ، وهذا هو الظن القبيح ، وهو متعلق بمن ظاهره الصلاح والخير والأمانة .
أما أهل السوء والفسوق المجاهرون بالفجور ، كمن يسكر علانية أو يصاحب الفاجرات ، فيجوز ظن السوء به لتجنبه والتحذير من سلوكه ، دون تكلم عليه ، فإن تكلم بذلك الظن وأبداه أثم .
ثم علل اللَّه تعالى النهي بأن بعض الظن وهو ظن السوء بأهل الخير ، أو ظن الشر بالمؤمن ذنب مؤثم أي موقع في الإثم ، لنهي اللَّه عنه ، كما قال تعالى :
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ، وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
[ الفتح 48 / 12 ] أي هلكى .
وقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم سوء الظن بالمؤمن ، منها
ما رواه ابن ماجة عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال : رأيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يطوف بالكعبة