تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بصيغة الجمع ، لأن أغلب السخرية تكون في مجامع الناس ، فقال : ولا يسخر نساء من نساء ، فلعل المسخور منهن يكنّ خيرا من الساخرات . ولا يقتصر النهي على جماعة الرجال والنساء ، وإنما يشمل الأفراد ، لأن علة النهي عامة ، فتفيد عموم الحكم لعموم العلة . أخرج مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إن اللَّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » فالتميز إنما يكون بإخلاص الضمير ، ونقاء القلب ، وإخلاص الأعمال للّه عز وجل ، لا بالمظاهر والثروات ، ولا بالألوان والصور ، ولا بالأعراق والأجناس . 2 - النهي عن الهمز واللمز ، أي التعييب بقول أو إشارة خفية :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
أي لا تلمزوا الناس ، ولا يطعن بعضكم على بعض ، ولا يعب بعضكم بعضا بقول أو فعل أو إشارة . وقد جعل اللَّه لمز بعض المؤمنين لمزا للنفس ، لأنهم كنفس واحدة ، فمتى عاب المؤمن أخاه ، فكأنما عاب نفسه ، وهذا مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء 4 / 29 ] أي لا يقتل بعضكم بعضا . أخرج أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « المؤمنون كرجل واحد ، إن اشتكى رأسه اشتكى كله ، وإن اشتكى عينه اشتكى كله » . والهماز اللماز مذموم ملعون ، كما قال تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
[ الهمزة 104 / 1 ] . والهمز يكون بالفعل ، واللمز يكون بالقول ، وقد عاب اللَّه من اتصف بذلك في قوله :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
[ القلم 68 / 11 ] أي : يحتقر الناس ويهمزهم طاعنا بهم ، ويمشي بينهم بالنميمة وهي اللمز بالمقال « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الفروق للقرافي : الفرق بين قاعدة الغيبة وقاعدة النميمة والهمز واللمز : 4 / 209