تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ثلاث لازمات لأمتي : الطّيرة « 1 » والحسد وسوء الظن ، فقال رجل : وما يذهبهن يا رسول اللَّه ممن هن فيه ؟ قال صلّى اللَّه عليه وسلّم : إذا حسدت فاستغفر اللَّه ، وإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا تطيّرت فامض » . و أخرج أبو داود أيضا عن أبي أمامة وآخرين من الصحابة رضي اللَّه عنهم عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « إن الأمير إذا ابتغى الريبة من الناس أفسدهم » . قال أبو قلابة : حدّث عمر بن الخطاب أن أبا محجن الثقفي يشرب الخمر مع أصحاب له في بيته ، فانطلق عمر حتى دخل عليه ، فإذا ليس عنده إلا رجل ، فقال أبو محجن : إن هذا لا يحل لك ، قد نهاك اللَّه عن التجسس ، فخرج عمر وتركه . 6 - تحريم الغيبة ، وهي ذكرك أخاك بما يكره :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ؟
أي لا يذكر بعضكم بعضا في غيبته بما يكره ، سواء أكان الذكر
هامش
( 1 ) الطيرة : ما يتشاءم به من الفأل الرديء ، والأدق أن يقال : التطير : هو الظن السيء الكائن في القلب ، والطيرة : هو الفعل المرتب على هذا الظن من فرار أو غيره ، وكلاهما حرام ، لأنه « كان صلّى اللَّه عليه وسلّم يحب الفأل الحسن ، ويكره الطيرة » ولأنها من باب سوء الظن باللّه تعالى . والفأل : هو ما يظن عنده الخير ، عكس الطيرة والتطير ، والفأل الحسن : كالكلمة الحسنة والتسمية بالاسم الحسن ، والفأل الحرام : كأخذ الفأل من المصحف وضرب الرمل والقرعة والضرب بالشعير ، وجميع هذا النوع حرام ، لأنه من باب الاستقسام بالأزلام . والأزلام : أعواد كانت في الجاهلية : مكتوب على أحدهما : افعل ، وعلى الآخر : لا تفعل ، وعلى الآخر : غفل ، فيخرج أحدها ، فإن وجد عليه : افعل ، أقدم على حاجته ، أو لا تفعل ، أعرض عنها واعتقد أنها ذميمة ، أو خرج المكتوب عليه : غفل ، أعاد الضرب ، فهو طلب قسمة الغيب بتلك الأعواد ، ويسمى استقساما ، أي طلب القسم الجيد من الرديء ( انظر الفروق للقرافي ، الفرق بين قاعدة التطير وقاعدة الطيرة وما يحرم منهما وما يحرم منهما وما لا يحرم ، والفرق بين قاعدة الطيرة وقاعدة الفأل الحلال والفأل الحرام : 4 / 238 ، 240 ) .