تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
أي ولكن كف أيديكم عنهم وحال بينكم وبين قتالهم ليخلص المؤمنين من أسرهم ، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام .
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
أي لو تميز الذين آمنوا من الذين كفروا ، وانفصل بعضهم عن بعض بما يسمى اليوم بفك الارتباط ، لعذبنا الذين كفروا عذابا مؤلما وهو القتل ، بأن نسلطكم عليهم ، فتقتلوهم قتلا ذريعا . والخلاصة : لو تزيل المؤمنون من الكفار لعذبهم اللَّه عذابا أليما بقتلهم إياهم . ثم بيّن اللَّه تعالى ظرف العذاب أو وقته ، فقال :
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ، وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
أي لعذبناهم حين جعلوا في قلوبهم أنفة الجاهلية التي لا تذعن للحق ولا تعرف منطقا ولا تعتمد دليلا مقنعا ، وهي قولهم : واللات والعزى لا يدخلونها علينا ، وإباؤهم كتابة البسملة ووصف محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم بأنه رسول اللَّه في مقدمة صلح الحديبية . فأنزل اللَّه الطمأنينة والثبات والصبر على رسوله وعلى المؤمنين ، حيث لم يدخلهم ما دخل أهل الكفر من الحمية ، وثبّتهم على الرضا والتسليم ، وألزمهم كلمة الشهادة أو التوحيد وهي « لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه » أو ألزمهم تعظيم الحرم ، وترك القتال فيه ، ولم يستفزهم صنيع الكفرة ، لينتهكوا حرمة الحرم . وكان المؤمنون أحق بهذه الكلمة وأجدر بها وأهلا لها من دون الكفار ، إذ هم أهل الخير والصلاح والعقيدة الصحيحة ، على نقيض الكفار ذوي العقيدة الفاسدة . وكان اللَّه وما يزال عليما بمن يستحق الخير ، ممن يستحق الشر .