تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
من ذلك أحدا ، لكان من غير قصد . وهذا مشابه لوصف النملة جند سليمان عليه السلام في قولها :
لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
[ النمل 27 / 18 ] . 4 - لم يأذن اللَّه للمسلمين في قتال المشركين عام الحديبية ليسلم بعد الصلح الموفّق للإسلام من أهل مكة ، وقد أسلم الكثير منهم ، وحسن إسلامهم ، ودخلوا في رحمة اللَّه ، أي جنته . 5 - لو تميز المؤمنون عن الكفار لعذّب الكفار بالسيف ، ولكن اللَّه تعالى يدفع بالمؤمنين عن الكفار . 6 - آية
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ . .
دليل على وجوب مراعاة حرمة المؤمن والامتناع من قتله إذا اختلط بالكفار ، إلا لمصلحة ضرورية قطعية كلية ، كما في قتل التّرس ، أي المسلمين المتترس بهم من قبل العدو ، فيتخذهم دريئة تحمي نفوسهم ، وحيلة تمكنهم من التقدم . ومعنى كونها ضرورية : أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس . ومعنى أنها كلية . أنها قاطعة مفيدة لكل الأمة ، حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين ، فإن لم يفعل قتل الكفار الترس ، واستولوا على كل الأمة . ومعنى كونها قطعية : أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا . والمصلحة بهذه القيود لا خلاف في اعتبارها ، لأن الفرض أن الترس مقتول قطعا ، إما بأيدي العدو ، فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين ، وإما بأيدي المسلمين ، فيهلك العدو وينجو المسلمون أجمعون . ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز تعمد المسلمين المتترس بهم بالقتل ، وهل تجب الدية والكفارة ؟ اختلف العلماء :