قابل ، ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار ، حتى يقاتلوهم .
وَأَلْزَمَهُمْ
أي المؤمنين .
كَلِمَةَ التَّقْوى
كلمة الشهادة : « لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه » ، وقيل : هي بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، أي اختارها لهم ، أو ألزمهم الثبات والوفاء بالعهد ، وإضافة الكلمة إلى التقوى ، لأنها سبب التقوى وأساسها .
أَحَقَّ بِها
أولى بالكلمة من الكفار .
وَأَهْلَها
المستأهلين لها ، وهو عطف تفسيري لكلمة
أَحَقَّ بِها
.
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
أي ولم يزل متّصفا بذلك ، فيعلم من هو أهل كل شيء ، وييسره له .
سبب النزول : نزول الآية ( 25 ) :
وَلَوْ لا رِجالٌ . .
: أخرج الطبراني وأبو يعلى عن أبي جمعة جنيد بن سبع « 1 » قال : قاتلت النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أول النهار كافرا ، وقاتلت معه آخر النهار مسلما ، وكنّا ثلاثة رجال وسبع نسوة ، وفينا نزلت :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
. وفي رواية ابن أبي حاتم : « كنا ثلاثة رجال ، وتسع نسوة ، وفينا نزلت :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ . .
الآية » .
المناسبة :
بعد أن ذكر اللَّه تعالى امتنانه العظيم على المؤمنين إذ كف عنهم أيدي الكافرين من قريش ، وكف أيدي المؤمنين عن الكافرين ، وأبرم بينهم ميثاق صلح الحديبية ، أبان تعالى أسباب هذا الكفّ المتبادل ، وأوضح حكمة المصالحة بقوله :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
حفاظا عليهم ، ومن أجل نشر دين الإسلام ودخول الناس فيه ، وتبديد آثار الأنفة والحمية الجاهلية التي لا تستند إلى برهان معقول ، وإنزال السكينة والطمأنينة والثبات على قلب الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وأتباعه المؤمنين ، وإلزامهم الوفاء بالعهود .
هامش
( 1 ) قال ابن كثير : والصواب أبو جعفر حبيب بن سبع .