وظائف النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وفائدة بعثته ومعنى بيعته في الحديبية [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 )
الإعراب :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
هذه المنصوبات الثلاثة منصوبة على الحال من كاف
أَرْسَلْناكَ
وهو العامل فيها ، كما عمل في صاحب الحال .
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
حال أو استئناف كلام جديد ، وهو مؤكد قوله :
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
على طريق التخييل والتمثيل ، ولا جارحة هناك .
البلاغة :
بين قوله :
مُبَشِّراً
و
نَذِيراً
وبين
نَكَثَ
و
أَوْفى
طباق .
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
استعارة تصريحية تبعية ، شبّه المعاهدة على الجهاد بالأنفس بدفع السلع مقابل الأموال ، وأستعير اسم المشبّه به للمشبّه ، واشتقّ من البيع يبايعون ، بمعنى يعاهدون على دفع أنفسهم في سبيل اللَّه ، فوجه الشّبه اشتمال كل على المبادلة .
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
استعارة مكنية ، شبه اطّلاع اللَّه على مبايعتهم بملك وضع يده على أيدي رعيته ، وطوى ذكر المشبّه ، ورمز بشيء من لوازمه وهو اليد على طريق الاستعارة المكنية ، أي أن اللَّه شبّه بالمبايع ، وذكر اليد قرينة ، وإسنادها له تخييل ، وفي ذكر اليد مع أيدي الناس مشاكلة .
المفردات اللغوية :
شاهِداً
على أمتك في القيامة بتبليغ الرسالة ، لقوله تعالى :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة 2 / 143 ] .
وَمُبَشِّراً
بالثواب والجنة لمن أطاعك .
وَنَذِيراً
ومنذرا مخوفا