تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
المؤمنين ، أعقبه ببيان خصائصهما ، فذكر وظائف الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم الثلاث ( وفي الأحزاب : الخمس ) ومدحه وأبان فائدة بعثته ليرتب عليه ذكر البيعة ، فذكر بيعة الرضوان بين النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والمؤمنين ، وأشاد بإخلاص المبايعين ونصرة دين اللَّه تعالى ، وأوضح جزاء ناقض العهد ، ومن أوفى بالعهد .

التفسير والبيان :

إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
أي إننا أرسلناك يا محمد رسولا شاهدا تشهد على الخلق وعلى أمتك تبليغ الرسالة ، ومبشّرا بالجنة المؤمنين المطيعين ، ومنذرا مخوّفا بالنار الكافرين العصاة .
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُعَزِّرُوهُ ، وَتُوَقِّرُوهُ ، وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
أي إنا أرسلناك لتؤمنوا باللّه ورسوله - والخطاب لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ولأمته - وتقووا وتؤيدوا اللَّه بنصرة دينه ورسوله ، وتعظّموه ، وتنزّهوا اللَّه عما لا يليق به من الشرك والولد والصاحبة والتّشبيه بالمخلوقات ، على الدوام ، أو في الغداة والعشي ، أي أول النهار وآخره ، والمراد صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر ، كما قال ابن عباس . والمراد بتعزير اللَّه : تعزير دينه ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال الزمخشري : والضمائر - في الأفعال الثلاثة غير الأول - للّه عزّ وجلّ ، ومن فرّق الضمائر فقد أبعد . وبعد بيان أنه مرسل ، قال اللَّه عزّ وجلّ تشريفا وتعظيما وتكريما ليبيّن أن من بايعه فقد بايع اللَّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
أي إن الذين يبايعونك أيها النّبي بيعة الرضوان بالحديبية تحت الشجرة على قتال قريش ، إنما يبايعون اللَّه ، أي يطيعونه ويعاهدونه على امتثال أوامره ، لأنهم